النويري

186

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومدّته عندهم ستة أيام ، أوّلها اليوم الأوّل من شهر أفريدون ماه ، الذي هو أوّل شهور سنتهم . ويسمون اليوم السادس النّوروز الكبير ، لأن الأكاسرة كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس ثم ينتقلون إلى مجالس أنسهم مع خواصّهم . وحكى ابن المقفّع أنه كان من عادتهم فيه أن يأتي الملك من الليل رجل جميل الوجه ، قد أرصد لما يفعله . فيقف على الباب حتّى يصبح . فإذا أصبح دخل على الملك من غير استئذان . فإذا رآه الملك ، يقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ وما اسمك ؟ ولأىّ شئ وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : أنا المنصور ، واسمى المبارك ، ومن قبل اللَّه أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء [ 1 ] والسلامة وردت ، ومعي السنة الجديدة . ثم يجلس ، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة ، وفيه حنطة ، وشعير ، وجلبان ، وحمّص ، وسمسم ، وأرز ( من كل واحد سبع سنابل وتسع حبات ) وقطعة سكر ، ودينار ودرهم جديدان . فيضع الطبق بين يدي الملك . ثم تدخل عليه الهدايا . ويكون أوّل من يدخل عليه وزيره ، ثم صاحب الخراج ، ثم صاحب المعونة ، ثم الناس على طبقاتهم ومراتبهم . ثم يقدّم للملك رغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب ، موضوع في سلَّة . فيأكل منه ويطعم من حضره . ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، من زمان جديد ، يحتاج أن نجدّد فيه ما أخلق من الزمان ، وأحقّ الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء . ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويفرّق فيهم ما حمل إليه من الهدايا . وكانت عادة عوامّ الفرس فيه رفع النار في ليلته ، ورشّ الماء في صبيحته . وفى ذلك يقول المعوج :

--> [ 1 ] لم يوجد هذا المصدر في القاموس واللسان بهذا المعنى والمصدر الهنء والتهنئة .